الحطاب الرعيني

72

مواهب الجليل

هل يشمل الوقت الضروري أو يختص بالمختار ؟ صرح صاحب الطراز بأنه إنما يتعلق بالوقت المختار فإنه لما ذكر أنه لا يؤذن للمغرب بمزدلفة على أحد الأقوال فقال موجها لذلك القول ما نصه : لأنه قد خرج وقتها المختار ، ووقت الاذان للصلاة إنما يتعلق بوقتها المختار انتهى . وقال : لما تكلم على أذان الصبح وذكر قول ابن حبيب : إنه يؤذن لها من حين خروج وقت العشاء وهو عندي شطر الليل ما نصه : لما كان النصف الأول مما يجوز فيه الاذان لغيرها امتنع الاذان فيه لها . والشطر الثاني لا يؤذن فيه لغيرها فكان وقتا لأذانها انتهى . ونقل ابن عرفة عن الشيخ عن أشهب أنه لا أذان لوقتية يفيتها الاذان انتهى . وفي مسائل الشيخ إبراهيم بن هلال من المتأخرين : لا بأس بالاذان ما لم يخرج الوقت المستحب وأول الوقت أولى انتهى والله تعالى أعلم . ص : ( ولو جمعة ) ش : حكى اللخمي في وجوب الاذان للجمعة قولين ، واختار هو وابن عبد السلام الوجوب وعزاه ابن عرفة في باب الجمعة لابن عبد الحكم ، وصرح الجزولي في شرح الرسالة بأن المشهور أنه سنة كسائر الصلوات ، وعزا صاحب الطراز الوجوب لبعض الشافعية قال : واختاره بعض المتأخرين من أصحابنا وليس كذلك ، فإنا لم نشترط في الجمعة الإقامة هي أخص بالصلاة من الاذان فكيف نشترط الاذان ؟ فإن قيل : فلم تعلق به وجوب السعي وتحريم البيع ؟ قلنا : ليس في ذلك ما يدل على اشتراطه ووجوبه وإنما هي مراعاة وجوبه انتهى . ص : ( وهو مثنى ) ش : قال الشارح : أي مثنى التكبير لا مربع التكبير كما يقوله المخالف انتهى . قلت : وظاهر كلام المصنف أنه راجع لجميع جمل الاذان كما قال في الإقامة مفردة بدليل قوله : ولو الصلاة خير من ولنوم . وعلى هذا فكان حقه أن يستثني الجملة الأخيرة أعني قوله في آخر الاذان : لا إله إلا الله كما قال ابن عرفة : مثنى الجمل إلا الجملة الأخيرة انتهى . وقول المصنف مثنى بضم الميم وفتح الثاء المثلثة والنون المشددة من التثنية وليس مفتوح الميم ساكن الثاء ، لأن ذلك معدول من اثنين اثنين فيقتضي أن جمله مربعة وهو خلاف المراد ، وتعبيرنا بالجمل أولى من تعبير بعضهم بالكلمات . قال في الذخيرة : الاذان سبع عشرة جملة ، وقول الأصحاب سبع عشرة كلمة مجاز عبروا بالكلمة عن الكلام وإلا فكلماته ثمان وستون كلمة انتهى . قلت : هذا في غير أذان الصبح ويريد أذان الصبح ثمان كلمات والله تعالى أعلم . فرع : قال ابن عرفة المازري : لو أوتر الاذان لم يجزه انتهى . قلت : وهو مأخوذ من المدونة قال فيها : وإن أذن فأخطأ فأقام ساهيا ابتدأ الاذان انتهى . ثم قال ابن عرفة : ولو أراد الاذان فأقام لم يجزه ، وفي العكس قولا مالك وأصبغ انتهى . ونقل قبله عن المازري أنه قال : لو